عبد الملك الجويني
293
نهاية المطلب في دراية المذهب
فقد لاح الغرض ، ولم يبق استكمالٌ فقهي . والذي ذكرناه من الفرقِ بين العلف وكراء البيت إشكالٌ يؤول إلى مقتضى لفظٍ . ومؤنةُ السائس فيها تردُّدٌ عندي ، والأظهر إلحاقُها بالعلف ، ولها شبهٌ بكراء البيت ؛ فإن السياسةَ تؤثر في الحفظ أثرَ البيت [ ولها ] ( 1 ) اتصالٌ بالعلف ؛ من جهة أن السائسَ ، هو الذي يرتِّب العلف والسقي في مظانهما . فرع : 3213 - إذا اشترى شيئاً بعشرةٍ ، وباعه بخمسةَ عشرَ ، ثم اشتراه بعشرةٍ ، ثم أراد أن يبيعه مرابحةً ، فإن عقدَ العقدَ بقولهِ : بعت بما اشتريتُ ، فالاعتبارُ بثمنِ العقدِ الأخير ، بلا خلافٍ على المذهب ؛ فإنَّ قوله " بما اشتريتُ " لا يُحمل على العقود السابقة ، وإنما يُحمل على العقدِ الذي يلي المرابحةَ . ولو أرادَ العقدَ بقوله : بما قامَت عليَّ ، فهل يُحسب [ ما ] ( 2 ) استفاد قبل هذا العقدِ من ربحٍ ؟ حتى يُقالَ : لما [ اشترى ] ( 3 ) أول مرة بعَشرةٍ ، ثم باع بخمسةَ عشرَ ؛ فقد استفاد خمسةً ، فإذا اشترى بعشرةٍ ، فالسلعةُ قامت عليه بخمسة ؟ اختلف أصحابنا في المسألةِ ، فذهب ابن سُريجٍ إلى أنه إذا أراد العقدَ بصيغةِ القيام ، فلا ينبغي أن يذكر إلا خمسةً . وهذا مذهبُ أبي حنيفة ( 4 ) ، ووَجهُه أن أهل العُرفِ يقولون في مثل هذه الصورة : هذه السلعةُ قائمةٌ على فلانٍ بالخمسة . والأصح أنه يعتبر بثمن العقد الأخير ، وهو العشرة ، ولا التفات إلى ما تقدَّمَ من عقدٍ ، واستفادةِ ربح ، وإنما تبتني ( 5 ) المرابحةُ على العقد الذي يليها ، فإن عُقدت بصيغة القيام ، فالمرادُ قيامُ السلعةِ بما بُذلَ في العقد الأخير . فأما الالتفاتُ على العقود السابقةِ ، فمقتضاه تنزيلُ المرابحة على عقودٍ قبلَها . وهذا لا سبيل إليه . ولو اشترى سلعةً بعشرةٍ ، وباعها بخمسةٍ ، ثم اشتراهَا بعشَرةٍ ، فليس له أن يحسبَ
--> ( 1 ) في الأصل : ولهذا . ( 2 ) في الأصل : بما . ( 3 ) في الأصل : اشتريت . ( 4 ) ر . المبسوط : 13 / 82 ، بدائع الصنائع : 5 / 224 . ( 5 ) في ( ص ) : ينشئ .